سيد ضياء المرتضوي

118

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » . « 1 » فلو كان المورد من الكفّارات الواجبة في صورة العمد فقط وحيث إنّ عمد الصبىّ خطأ فلا يبقى موضوع لوجوب الكفّارة عليه ، وهذا هو كلام الشيخ وقد نقله العلامة ولم يردّ عليه . « 2 » لكن علينا أن نتأمّل في هذين الخبرين ، حتّى نرى هل يدلان على المدّعى أم لا ؟ فإنّ بعضهم قد ناقشوا فيه بوجوه وعمدتها أنّ هذا المفاد وارد في باب الديات والجنايات . وإطلاق الأوّل لا يتمسّك به لأنّ الثاني هو قرينة على أنّ الأوّل أيضاً راجع إلى هذا السياق . فجناية الصبىّ تحسب خطأ وإن صدرت منه عمداً فلا قصاص والدية على العاقلة وفقاً للقاعدة في القتل خطأ . هذا أوّلًا ، وثانياً صحيحة محمّد بن مسلم ظاهرة في عدم الشمول لما نحن فيه ، لأنّ المستفاد منها هو ما إذا كان للعمد حكم وللخطأ أيضاً حكم خاصّ ، لكن الصبىّ حيث عمده خطأ فلا فرق في الصبىّ من هذه الجهة فلا يجوز القصاص بل تجب الدية وهى على العاقلة . وأمّا إذا لم يكن له حكم فلا كفّارة . وثالثاً ينصرف هذان الخبران عن مثل الكفّارات وذلك لقضاء العرف . ورابعاً هناك قرينة خارجية دالّة على أنّ مثل هذين الخبرين مختصّان بباب الديات ، وهى ملاحظة ترتّب الآثار على الأفعال العمدية الصادرة من الصبىّ كالإفطار في الصوم وقصد الإقامة والمسافة ، فيجب التصرّف في ظاهر تلك الجملة وتخصيصها بباب الديات والجنايات ، فيقع السؤال بأنّ النسبة بين هذه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 400 : 29 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 3 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 33 : 7 .